Available in English

.المقال بتجهيز نادين فتالة: باحثة مقيمة في عمان
 الصورة الرئيسية: إنجي أفلاطون في مرسمها في شارع حسن صبري، القاهرة، مصر. مصدر الصورة: معرض سفر خان الفني

عمّان- في الذكرى الخامسة والتسعين لولادتها يوم ١٦ نيسان، احتفل موقع جوجل بالفنانة والناشطة النسوية المصرية إنجي افلاطون. إن اهمية حياة افلاطون واعمالها تقع في انخراط الإنتاج الفني بالعمل السياسي. إليكم مقتطفات من مذكرات إنجي أفلاطون، من تحرير وتقديم سعيد الخايل، ونشر دار سعاد الصباح عام ١٩٩٣

الإحتفال بذكرى ميلاد إنجي أفلاطون على موقع جوجل

:عن ولادة وعائلة إنجي

ص١١

كان مولدي في يوم ١٦/٤/١٩٢٤. وسنة مولدي هي سنة اشتداد الخلاف بين أمي وأبي. فكانت هي سنة الطلاق

غادرت أمي بيت الزوجية وهي في التاسعة عشر من عمرها وتحمل طفلتين انا إحداهما ولم يتجاوز عمري بضعة شهور. أمي أصبحت مسئولة عن حياتها وأسرتها الصغيرة في هذه السن المبكرة. كان عليها مواجهة الحياة في ظروف مادية صعبة نسبياً فهي لم تكن قد ورثت بعد ولأن أبي الذي كان غاضباً من الطلاق كان يدفع نفقة محدودة لا تتناسب مع مكانته الإجتماعية وإمكانياته المادية. ولهذا فضلت أمي أن تسكن في بيت جدتها أم والدتي التي توفيت وأمي طفلة صغيرة

لقد تحملت أمي بشجاعة فائقة، لم نكن نستطيع أن نقدرها إلا بعد مرور وقت طويل، تحملت ألواناً شاقة من المعاناة

نظمت حياتها بمقاييسها هي وإقتناعها الخاص أخذت في الإعتبار في الوقت نفسه احترام التقاليد والظروف السائدة

وسارت في الطريق الذي اختارته بإرادتها هي. ورفضت الزواج بالرغم من صغر سنها حرصاً على حضانتها لنا وخوفاً من أن ينتزعنا منها أبي الذي كان يهدد بذلك تحت تأثير زوجته الجديدة

لكن أمي لم تستطع أن تستقر استقراراً كاملاً ليكون لنا بيت مستقل إلا حينما نزلت ميدان العمل واستقلت أقتصادياً

:عن موهبتها المبكرة في الرسم

ص٢٨

هويت الرسم منذ طفولتي. وكنت أرسم اسكتشات صغيرة لبعض ما أشهده في رحلاتي مع أبي وكانت عائلتي على دراية بموهبتي الفنية وتحاول أن توفر لي دروساً في هذا الميدان. إلا أن هذه الدروس لم تخرج عن تكبير بعض البطاقات البريدية أو النقل السطحي من الطبيعة مما نفرني منها – من هذه الدروس – وجعلني اتمرد عليها

كان كامل التلمساني فناناً تشكيلياً طليعياً، يعد بلا جدال، من أبرز فناني جيل الأربعينيات وأكثرهم جرأة. في ذلك الزمن كان من الصعب أن يعيش الفنان من عائد لوحاته فكان التلمساني كغيره من الفنانين يجد صعوبة مادية في حياته

وكانت إحدى صديقات أمي تعرف الفنان كامل التلمساني. عرفت هذه السيدة أني أحتاج لدروس في الرسم، واقترحت على أمي اسم الفنان كامل التلمساني فلما وافقت أمي اتفقت صديقتنا هذه معه على ذلك نظير جنيهين في الشهر. ولا أنس ما قاله لي كامل فيما بعد من أنه قبل هذا العمل يائساً من أي نتيجة، بل واعتبره مضيعة للوقت وتنازلاً عن مبادئه لأنه لا فائدة يمكن أن ترجى من إحدى بنات البرجوازيات الكبيرة التي لا شك ترغب في تعلم الرسم كما تتعلم الطبخ والحياكة والبيانو أي كنوع من الديكور الضروري لها. لقد خاب ظن كمال التلمساني وبقدر ما خاب ظنه كان تقدمي وانطلاقي … لم يكن قد مضى وقت طويل حتى ادركت أن دروس التلمساني ليست دروساً في الرسم فقط، بل نافذة ساحرة على الحياة وعلى مصر الحقيقية. نافذة على المعنى الحقيقي للفن… الرسم ليس إلا التعبير الصادق عن المجتمع والذات. هكذا تعلمت من التلمساني

:عن بداية عملها السياسي النسوي

ص٣٧

وفي ذلك الوقت أيضاً تأسس أكثر من تنظيم شيوعي سري. وكنت أبحث تائهة عن أي انتماء. ذلك مايتفق مع اقتناعي بالاشتراكية العلمية، وهو سبيل جهادي في حقيق مبادئي

وأخذت قراري بالعمل السري والعمل السري ليس هو الطريق المختار للأحزاب الشيوعية إنما هو الطريق الذي تفرضه عليها البرجوازية اذ تمنع أي مظهر من مظاهر النشاط الشيوعي الديمقراطي

لم يكن المجتمع الذي نزلت إليه يقبل بالاختلاط بين الجنسين إلا في حدود ضيقة للغاية. وكان عملنا السياسي سرياً فكيف اذاً يضم تنظيم سري فتيات وسيدات جنباً إلى جنب مع الرجال؟  

هناك عقد الزملاء أنفسهم وهناك عيون المجتمع المرتبطة بنا وأبواق الرجعية التي تروِّج لإشاعات كاذبة ومشينة عن الفتيات الماركسيات بهدف تشويه سمعتهن وكفاحهن أمام الرأي العام

في تلك الظروف صار من الضروري اتخاذ خطوة جريئة للتغلب على هذه المشكلة التي كانت تهدد التنظيم بالتنويع وتحويل أنظاره عن المشاكل السياسية الرئيسة إلى مشاكل جزئية وعاطفية فلجأنا إلى خلق ‘قسم نسائي’ داخل التنظيم يفصل بين الجنسين من القاعدة حتى مستوى القسم ثم يعود الأمر طبيعياً في المستويات الأعلى

كان ذلك قراراً حكيماً وسليماً لأنه ساهم كثيراً في التغلب على مشاكل التخلف الموروثة والعقد الناتجة عنها كما أنه شجع كثيراً من المتزوجات على الإنضمام إلى التنظيم حيث لم يعد هناك مبرر لاعتراض الأزواج

:عن مشاركتها كمندوبة لمصر بمؤتمرات عالمية

ص ٥٨

المؤتمر النسائي العالمي في باريس ٢٦/١١/١٩٤٥

:كلمة إنجي

إننا نستطيع الآن أن نتحدث بصراحة عن السياسة الاستعمارية الخبيثة التي تعوق دائماً وباستمرار كل تقدم وارتقاء في بلادنا

إن المرأة المصرية ترفض أن تبقى كما هي الآن محرومة من كل حقوقها. إنها تأبى أن تكون العاملة التي تقضى ثلث أجرالرجل عن نفس العمل ودون أي تأمين اجتماعي. إنها تأبى أن تكون الموظفة التي تحرم تولي المناصب الكبيرة بحكم التقاليد

إن نضالنا الوطني مستمر على أشده وإن الحركة القومية أيقظت في نفوس جماهير النساء ذكرى أعوام بؤس وشقاء وإنها لمصممة على القيام بدورها في المسيرة العامة للوطن

:عن العودة إلى الفن

ص١٠٥

ومسألة أخرى هامة جداً ساعدني فيها زوجي هي الإسراع في العودة والاشتغال بالفن. اقنعني حمدي بالتخلي عن التدريس بمدرسة لأنها مضيعة للوقت والجهد في مقابل اثني عشر جنيهاَ شهرياً فقط. ويجب العودة للمرسم. كانت فترة الانقطاع بيني وبين الرسم قد طالت، كما كانت مرحلة السريالية قد انقضت

كانت رغبتي الأساسية حينئذ هي أن أعبر عن الإنسان المصري. أعبر عن واقع وأحلام الإنسان البسيط المطحون الذي يكدح اليوم بطوله في ظروف عمل بشعة دون حقوق مقررة أو قانون يحميه

كنت أريد أن أكشف لكل الناس إستغلال الإنسان للإنسان

اكتشف واضع في دائرة الضوء وضع المرأة المتخلف في المجتمع المصري وبخاصة المرأة العاملة الفلاحة التي يرهقها عملان، واحد عمل خارج البيت، في المصنع أو في المتجر أو في الحقل. وعمل في البيت، تربية الأولاد وخدمة الأسرة. وبالجملة كنت أريد أن أعبر بصدق عن كل الهموم التي يئن منها شعبنا البائس

وكان هذا يتطلب مني أن أدرس الرسم من جديد دراسة حقيقية فأبدأ من الألف باء كما يقال

بعد ذلك أستطيع أن أقرر وأنا واثقة أن المدرسة الكبرى التي تعلمت منها حقاً واحببنها لأنها مصدر الهامي، كانت هي بلدتي في الريف .المنشية الصغرى. هناك بنى جدي بيتاً ريفياً جميلاً على النيل – فرع دمياط

مزرعة (ازبا)، ١٩٥٣، مصدر الصورة: برجيل، مؤسسة للفنون

البيت على شاطئ النهر وفي وسط أطيانا وفيها أشجار الكافور العملاقة. ومزروعة حدائق منها بالموالح ومنها الموز. هناك كنت أتطلع بانبهار للحياة الريفية الهادئة والاشعاع الرحب لجمال وصفاء الطبيعة. ولكني أؤمن بالإنسان. فالمهم الناس. ولذلك كنت حريصة على التردد على القرية وهي تبعد عن منزلنا مسافة بسيطة

وهناك احتك بالواقع المؤلم لحياة الفلاحين القاسية

حياة تهزني هزاً فتصير شعوري وعواطفي. وانفعل بعمق أمام هذا الكم من البؤس. وكنت أرسم واسجل من الطبيعة والواقع دون انقطاع

كنت أعايش الفلاحات. ادخل بيوتهن فيثرثرن معي أثناء قيامهن بالعمل المنزلي. وأنا أيضاً أعمل. كنت أرسم. والفلاحة كثيرة الأشغال لا وقت عندها للكسل. وهكذا عرفت المرأة الفلاحة وتفهمت طبيعتها وأحوالها وصورتها في أعمالي. كنت أذهب في الصباح الباكر إلى الحقول، ارافق العاملة الزراعية وهي تقوم بجمع المحاصيل. تستمر في جني القطن. تجمعه والشمس محرقة

وتخلع كيزان الذرة وتجمع العيدان في حزم الحطب. وتشقى في ضرب اللوف الذي نستحم به وكذلك تتسلق اشجار البرتقال لقطف الثمار

كنت أبقى طول النهار معهن اتجول في الحقول. وعند غروب الشمس يعود الجميع وأنا معهن كل الى بيتها

فلاحة والمواشي،١٩٨٣، مصدر الصورة: موقع المتحف الوطني المصري

:عن المظاهرات النسائية في مصر

ص١٣٢

اروع مظاهرة نسائية في مصر

كان هذا هو العنوان الذي نشرت جريدة الأهرام تحته في يوم ١٥/١١/١٩٥١ اخبار المظاهرة القومية الكبرى التي نظمتها القوى الوطنية والتقدمية يوم ١٤ نوفمبر سنة ١٩٥١ في ذكرى يوم الشهداء واحتجاجاً على فظائع الإنجليز في منطقة القناة قالت جريدة الأهرام في تعليقها ما يلي

كان موكب اليوم موكباً فريداً ضم ألوف السيدات والفتيات السافرات كما ضم ألوفاً من المحجبات ظهرت بعضهن بالملاءات لف وجلهن بالملابس الريفية وقد سرن جنباً إلى جنب مع المحاميات والطبيبات والحكيمات والممرضات… لقد جندت مصر نسائها بل دفعتهن الوطنية فتقدمن الصفوف في أروع مظاهرة قومية شهدتها البلاد

حقاً لقد بدا أن مصر نفسها هي التي نظمت هذه المظاهرة الحاشدة حيث كان الانضباط كاملاً

مشاركة هدى شعراوي بمظاهرات ١٩١٩

كانت السيدة سيزا نبراوي تتقدم المسيرة حاملة صورة كبيرة لهدى شعراوي التي قادت أول مظاهرة نسائية في مصر عام ١٩١٩ وسارت بجوار سيزا نبراوي سيدة اخرى تحمل لوحة برصاص الإنجليز في منطقة القناة وكذلك ارتفعت عدة لوحات لفنانات تصور قبور الشهداء وخلفها الآية الكريمة ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون

:عن وقت إنجي في السجن في عقد جمال عبدالناصر

ص٢٣٢

لقد كانت هذه الفترة من ١٩٥٩ حتى ١٩٦٤ تمثل حملة شرسة على الحركة اليسارية عموماً والشيوعية تحديداً، كانت محاولة لتحطيم الحركة الشيوعية والقضاء عليها، فبالنسبة للمعتقلين الرجال فقد تعرضوا، كما هو معروف، لأبشع أنواع التعذيب الجسماني والأشغال الشاقة، أما بالنسبة للنساء فكانت هذه أول مرة يتم فيها اعتقال نساء وقد حرصت السلطة على إخفاء خبر اعتقالنا وكانت الأوامر حاسمة يمنع نشر أي شيء يتعلق بهذا الموضوع في الجرائد ووسائل الإعلام وقد اعتمدوا على نوع آخر من التعذيب، أنه التعذيب المعنوي الذي يهدف إلى تحطيم اعصابنا واضعاف معنوياتنا وذلك بعزلنا عزلاً تاماً عن العالم الخارجي

كانت هناك محاولة لقتلنا قتلاً بطيئاً، فالاعتقال كما هو معروف يجعلنا نخضع لسلطة وزارة الداخلية والمباحث العامة ولا تخضع للقوانين واللوائح السارية على المسجونين العاديين

الطابور، ١٩٦٠،  مصدر الصورة: موقع المتحف الوطني المصري

وقد استطعنا ممارسة معظم هذه الممنوعات بمرور الوقت باستثناء الزيارات طبعاً… وذلك بجهودنا الخاصة

ولهذه المجهودات قصة طويلة وظريفة فقد اكتشفنا أن بنصف علبة سجائر “وينجز” يمكن الحصول على أشياء كثيرة مثلاً “المراتب” وقمنا بتشكيل لجنة قيادية منتخبة راعينا فيها الأتجاهات السياسية تحقيقاً لوحدة الحزب وحفاظاً عليها. قامت اللجنة القيادية بتنظيم برنامج تثقيفي وتعليم اللغات وأشياء أخرى

وبالتدريج أمكننا الحصول على كتب من مكتبة السجن مقابل السجائر أيضاً. وقد اكتشفت أن بين الكتب الموجودة بالسجن الكتب التي كنت ارسلها لزوجي وقد أسعدني هذا جداً، وأسفت لأن بعض الكتب التي كنت استردها ثانية بعد أن يقوموا وزوجي وزملاؤه بقراءتها، فلم أكن أعلم انني سأكون يوماً ما في أشد الحاجة لمثل هذه الكتب القيمة

وكانت السجينات يستغربن من هذه الحياة الجماعية… ثم بعد فترة أستوعبن هذه الفكرة التي سببت لي بعض المشاكل في البداية حيث كان علي أن أقنع السجينات العاديات أن ما معي ليس ملكاً لي ولكنه ملك الحياة الجماعية ماعدا زميلتين لم تكونا عضوتين في الحزب

:عن الرسم في السجن

ص٢٤٠

بعد حوالي شهرين أو ثلاثة من وصولي إلى السجن تولدت داخلي الرغبة في الرسم، وعدم الاستسلام للأمر الواقع.. وحاولت أن أجد حلاً… كان مدير سجن النساء رجلاً طيباً يتمتع بقدر كبير من الانسانية. وكان يحب الرسم ويمارسه في شكل لوحات تقليدية كان ينقلها من الكتب والمستنسخات وكان يحرص على عرضها علي لأخذ رأيي فيها، وطبعاً كنت أجامله مجاملة كبيرة فقد كان أهم شيء عندي أن يساعدني على الرسم

وفعلاً الحمدلله نجحت. أفصحت له عن رغبتي في الرسم، فقال: أنت تعلمين ان هذا ممنوع تماماً بأمر المباحث، قلت له: أنا مستعدة أرسم لصالح السجن…. كنت وقتها قد حصلت على الجائزة في الرسم قدرها مائة جنيه وقد سبب هذا حالة الاحترام داخل السجن والإحساس بأنني فنانة كبيرة، ووافق حسن الكردي واحضر لي مجموعة ألوان سيئة جداً وقماش من أرخص الأنواع، طلب مني ألا أرسم السجن، ووقعت في حيرة ماذا سأرسم؟

السجينة، التاريخ غير معروف

كنت أريد أن أرسم السجن لولا تحذير مدير السجن لي. وقد حدث ذات مرة أن جاء ضابط كبير منهم لا أتذكر اسمه ليفتش على السجن وطلب مقابلتي وسألني عما ارسمه وهل ارسم السجن أما لا فقلت له أن مدير سجن النساء يمنعني من رسم السجن فقال له: عندك إنجي افلاطون… هذه فرصة العمر، دعها ترسم كل شيء بحرية كاملة، هذا أمر ومن يومها انطلقت بلا قيود أو تردد أرسم وأسجل كل ما أريد داخل السجن، ومن أهم ما صورت داخل السجن انشراح وكان محكوماً عليها بالإعدام وتأجل تنفيذ الحكم عاما حتى يبلغ طفلها الفطام، وطبعاً المحكوم عليهم بالإعدام يوضعون في زنزانة بحراسة خاصة لكي لا ينتحرون ويرتدون ملابس حمراء. وطوال فترة انتظار تنفيذ الإعدام على انشراح كنت أشعر بالمأساة الكبرى وراء قصتها فقد قتلت وسرقت تحت ضغط الظروف القاسية والبؤس الفاحش، ولما طلبت رسمها قال لي المدير حسن الكردي إن هذا شيء كئيب، وفعلاً رسمتها هي وابنها، وكانت هذه الصورة من ضمن الصور التي صادرتها المباحث

Excerpts from Inji Aflatoun’s Memoirs

Post prepared by Nadine Fattaleh, a researcher based in Amman.
Translated by Fattaleh. Special thanks to Nasreen Abdelal.

AMMAN- On the occasion of her 95th birthday on the 16th of April, Google Doodle celebrated the Egyptian artist and feminist activist, Inji Aflatoun. Aflatoun‘s life and works are important because they highlight the imbrication of artistic production and political activism. Below, I selected some excerpts from her memoirs, edited and introduced by Said Khayyal, and published by Dar Su’ad Al-Sabbah in 1993.

Google Doodle celebrates Inji Aflatoun

On Inji’s birth and family life:

p.11

I was born on 16/4/1924. The year of my birth coincided with escalating tensions between my mother and my father. This was the year of their divorce.

My mom left the house of her marriage at age 19, carrying with her two daughters; I was one of them and I was only a few months old. My mom became responsible for her life and the life of her small family at this early age. She faced a relatively difficult financial living situation, for she had not yet received her inheritance, and my father, who was angered by the divorce, provided her only a limited amount that didn’t reflect his social standing or financial situation. As such, my mom preferred to live in the home of her grandmother from her mother’s side, who had died when she was still young.

My mom tolerated the many colors of hardship she faced with courage, something that we were only able to appreciate until much later.

She organized her life around her own standards and beliefs, while at the same time respecting customs and prevailing conditions.

She treaded in the path that she had chosen for herself. In spite of her young age, she refused to remarrying, worrying that she would lose custody of her daughters, especially under my father’s threats, at the encouragement of his new wife.

Not until her financial independence and foray into the work market was my mom able to truly settle down.

On her early artistic talents:

p.28

I’ve enjoyed drawing since my childhood. I used to draw small sketches of scenes from my trips with my father, and my family was aware of my artistic talents and tried to provide me with lessons. These lessons were limited to making small postcards or superficially copying from nature. This drove me away from these lessons, and drove me to rebel against them.

Kamal Al-Telmesani was a leading artist; he remains the most prominent of the forties generation of artists, and the most courageous of the group. At that time, it was difficult for artists to live solely off of their work, so Al-Telmesani, like many other artists, faced financial difficulties.

One of my mother’s friends used to know Kamal Al-Telmesani. This woman heard that I needed drawing lessons, and suggested to my mom the name Kamal Al-Telmesani. When my mother agreed, our friend arranged lessons in exchange for two Egyptian Pounds a month. I will never forget how Kamal confessed to me that he accepted this job suspecting that it will lead to no results, as he considered it a waste of time and a compromise of his values. He had thought, though I quickly proved him wrong, that it’s useless to teach a daughter of the bourgeoisie who no doubt wanted to learn how to draw for the same reasons she learned cooking, sewing, and playing the Piano; or as a kind of necessary decor.

As I took off and progressed, Kamal‘s concerns were proven untrue. It didn’t take me long to realize that Al-Telmesani‘s lessons are not just lessons in drawing, but an enchanting window to real life in Egypt. A window onto the real meaning of art. Drawing is nothing but a true expression of society and the self. This is what I learned from Al-Telmesani.   

On the origins of her political, feminist organizing:

p.37

At that time, a number of secret communist organizations were established. I was lost, looking around for any affiliation. This is what conforms with my belief in scientific socialism, which is, out of principle, the fight I chose to fight.

I took the decision to engage in secret organizing work. Secrecy was not the chosen path for the communist parties, but the path that was enforced on them by the bourgeoisie that prohibits any semblance of communist, democratic activity.

The community that I joined did not accept the mixing of genders beyond very limited boundaries. Our political work was secret, but how can this secret work involve women and men alongside each other? There are the complexes of our comrades themselves, and then there is the eyes of society that are attached to us, and the backwards gossiping that spread false and shameful rumors about Marxist women with the aim of tarnishing their reputations and struggle in public opinion.

In these conditions, it became necessary to take steps to overcome this problem which threatened to fragment our organizing and to divert our attention from the main political issues to secondary and emotional issues. We started a ‘female branch’ within our organization which separated the genders from the membership to the branches, but the leadership, naturally, remained mixed.  

That was a wise and good decision because it contributed to overcoming the backwardness we inherited and the complexes that arise from it. It also encouraged a lot of married women to join in organizing because now their husbands had no reason to complain.

On representing Egypt at International Women’s Conferences:

p.58

International Women’s Conference in Paris, 26/11/1945:

Inji’s speech:

We can now speak openly and honestly about the vicious politics of colonization that continues to hinder all progress and advancement in our country.
The Egyptian women refuses to remain, as she is now, deprived of all her rights. She refuses to be the worker that received a third of the wage of a man who performs the same job, and without any social security. She refuses to be the employee who, by virtue of tradition, is denied high-level positions.
Our national struggle persists with strength, as the national movement awakened in the souls of the female masses the memory of years of misery and hardship. She is committed to her role in the general struggle for our nation.

On pursuing art, again:

p.105

Another important thing my husband helped me in is quickly returning to my art. Hamdi convinced me to give up my teaching position which consumed so much of my time and effort in exchange for only 12 Egyptian Pounds monthly. And I must return to the studio. My interruption from my art studio was prolonged and the period of surrealism was over.  

My main desire at that point was to reflect on the ordinary Egyptian, to express the reality and the dreams of the simply, crushed person that toils in the drudgery of the day in ugly conditions, with no rights and no laws to protect him.

I wanted to expose to everyone, the exploitation of humans at the hands of humans.

I discover and shed the light on the backwards position of women in Egyptian society, and specifically the working, peasant woman burdened by two jobs. The first outside of the house, in the factory, the shop or the field. The second in the house, raising the children, and serving the family. I wanted to express with honesty all the troubles that our wretched people complain about.

This required that I study drawing anew in a real way, starting from A and B, as they say. 

After that I can decide, with confidence, that the real school that truly taught and inspired me is my village in the countryside, Al-Manshiyeh Al-Sughra.

There, my grandfather built a beautiful country house on the Nile.

Farm (Ezba), 1953, Image courtesy of the Barjeel Art Foundation

The house is on the bank of the Nile, with a backyard full of huge eucalyptus trees. The gardens are planted some with citrus and some with bananas. There, I used to watch, in awe, serene village life and the vast rays of beautiful nature. But I believe in humans. People are important. As such, I was keen to visit the village which is very close to our house.

There, I would come in contact with the painful reality  and harshness of peasant life.

A life that shakes me and makes me emotional. I react deeply in the face of this much miserly. I used to draw and record from nature and reality without interruption.  

I used to befriend the female peasants. I would enter their homes, and they would chit chat with me as they performed household chores. I would draw. The peasant has a lot of work and can’t afford to be lazy. This is how I got to know the female peasant and to understand her nature and her circumstances, which I pictured in my works. I would go to the field in the early morning, and would hang out with the agricultural worker as she gathered the produce. She continues to gather the cotton. She collects it as the sun places.

She harvests the corncobs and gathers twigs in the firewood basket. She toils with beating the loofah we use for bathing, and she climbs the orange tree to gather the fruit.

I would stay with them the entire day, roaming the fields. Upon sunset, everyone returns to their homes.

The Peasant and the Cattle, 1983, Image courtesy of the Egyptian National Gallery website

On Women’s protests in Egypt:

p.132

The most spectacular female protest in Egypt

This was the title published by Al-Ahram newspaper on 15/11/1951, the news of the great protest organized by the nationalist and progressive forced on the 14th of November 1951 in memory of Martyr Day and in protest of the atrocities committed by the British in the Suez Canal area. The Al-Ahram newspaper said in its commentary the following:

Today’s procession was a unique procession in that it included unveiled women and girls, as it included thousands of veiled women, hundreds of thousands of women in peasant attire, and they marched alongside lawyers, doctors, and nurses. Egypt has militarized its women, and nationalism has pushed to the forefront in the most spectacular populist protest witnesses in the country.

It seemed that Egypt itself had organized this protest with popular appeal and complete discipline.

Huda Al-Sharawi at the 1919 protest

Saiza Nabarawi [feminist activist and close friend of Inji] lead the procession carrying a large photo of Huda Al-Sharawi, who lead the first women’s protest in Egypt in 1919. Next to Saiza Nabarawi marched another woman carrying a poster with English bullets in the Suez Canal area, as many other posters by artists picturing the graves of soldiers, with the Quranic phrase “Think not of those who are slain in Allah’s way as dead. Nay, they live, finding their sustenance in the presence of their Lord” in the background.

On Female Political Prisoners under Gamal Abdel Nasser:

p.232

This period between 1959 and 1964 represents a fierce campaign against the leftist movement in general, and the Communist one in specific. It was an attempt to destroy and eliminate the Communist movement. The male detainees were subjected to, as is well known, the most gruesome forms of physical torture and hard labor. As for the women, this was the first time there were female detainees and the authorities sought to conceal the news of our detainment as the commands were definitive in banning any published material on this topic in newspapers and media outlets.

The deliberately employed other forms of torture, emotional torture that aims to destroy our nerves and spirits by isolating us completely form the outside world.

The Line, 1960, Image courtesy of the Egyptian National Gallery Website

This was an attempt to kill us slowly, for detention or imprisonment, as is well known, submits us to the authority of the Ministry of Interior and the Public Intelligence, not to the laws and customs enforced on the regular prisoners.

We were able to access, with time, and thanks to our personal initiative, most things that were banned except of course, visits.

These initiatives have a long and funny story. We discovered that with a half a pack of Wingers cigarettes, we are able to get many thing. We established a committee with elected leadership that took into consideration political leanings to maintain the unity of the party. The leadership committee organized educational initiatives and language exchanges, amongst many things.

Progressively, we were able to access books from the prison library as well. I discovered that amongst the books in prison are the titles I used to send my husband when he was detained. This made me very happy, but I regretted having retrieved some books after my husband and his friends had read them, because I was unaware that the day would come when I would be in dire need of such valuable books in prison.  

The other prisoners were surprised by our communal life. After a while they comprehended this idea that caused me some trouble at the beginning because I had to convince the normal prisoners that what I have does not belong to me, rather it belongs to our communal life that included everyone except two comrades who were not part of the party.

On Painting in Prison:

p.240

After two or three months in prison, I felt a desire to draw, and not to succumb to the reality of life in prison. I tried to find a solution. The head of the women’s prison was kind and compassionate. He liked to draw and he would produce traditional paintings, copied or traced from books. He was keen to show me his work and to ask for my opinion, and I always complimented his talents because I needed him to help me paint.

And I did, Alhumdulilah succeed. I told him of my desire to paint, he said: you know that this is completely forbidden by the intelligence, so I suggested my willingness to paint for the benefit of the prison. At that time, I had receive a prize in painting amounting to 100 Egyptian pounds, earning me respect in the prison and a sense that I am an important artist. Hasan Al-Kurdy [the head of the women’s prison] agreed, and brought me some bad paints and the cheapest type of canvas. He asked me not to paint the prison, so I had a dilemma, what shall I paint?

The Prisoner, date unknown.   

I wanted to paint the prison, if it weren’t for the warning from the head of the prison. But it so happened that a high-ranking officer, whose name I don’t remember, visited the prison for an inspection. He asked to meet with me and asked what I paint and whether I paint the prison. I told him that the head of the women’s prison forbids me from painting the prison. The high-ranking officer told him: you have Inji Aflatoun, this is the opportunity of a lifetime, let her draw everything with full freedom, and this is an order. Since that day, I took off without limitations or hesitations, painting and recording everything I want inside the prison. One of the most important things I captured inside the prison is a detainee called Enshirah. Enshirah had been sentenced to execution, and the sentence was delayed for two years until her child becomes a toddler. Of course, the detainees sentenced with execution wear a red suit and are placed in a separate cell with special guards so that they don’t commit suicide. As she awaited her execution, I used to feel for the great catastrophe of Enshirah‘s situation. She had killed and robbed under the pressure of harsh conditions and obscene misery. When I asked to paint her, Hassan Al-Kurdi, the boss, told me that this is a depressing thing. I did end up painting her and her son, and this was amongst the works that were confiscated by the intelligence.

Read more from our guest writers
Image courtesy indicated in captions.